الشيخ الصدوق

58

من لا يحضره الفقيه

قلت له : " يكون للرجل من إخواني عندي الشهادة ليس كلها تجيزها القضاة عندنا ، قال : إذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح له حقه " ( 1 ) . 3329 - وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من كتم الشهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليتوي مال امرئ مسلم ( 2 ) أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح ( 3 ) تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ألا ترى أن الله عز وجل يقول : " وأقيموا الشهادة لله " ( 4 ) . 3330 - وقال عليه السلام " في قول الله عز وجل : " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " قال : كافر قلبه " ( 5 ) .

--> ( 1 ) كأن يكون لامرأة من جهة مهر المتعة شئ عند رجل وإذا أخبر بأنه من جهة المتعة لا يجيزها العامة فيغيرها ويقول من جهة النكاح أو يقول : لها عليه هذا المبلغ ولا يسمى شيئا ، أو كان من جهة الرد في الإرث وهم لا يجيزونها بل يحكمون به للعصبة فيشهد بأن له عليهم دين كذا وكذا وهكذا في سائر ما هو مخالف لرأى العامة ، ومن الأفاضل من عمم الخبر بحيث يشمل حكم العدل كما إذا شهدت المرأة بوصية عشرة دراهم لرجل والحاكم يحكم بربعه فيشهد بأربعين درهما ليصل إليه ما أوصى له ، وفيه اشكال والله يعلم . ( المرآة ) ( 2 ) توى - كرضى - : هلك ( القاموس ) وفى الكافي ج 7 ص 380 والتهذيب ج 2 ص 84 بسند فيه أبو جميلة مفضل بن صالح الضعيف " ليزوى " وفى النهاية " ما زويت عنى مما أحب " أي صرفته وقبضته ، واللام فيه وفى " ليهدر " للعاقبة . ( 3 ) " مد البصر " أي تسرى ظلمته إلى غيره بقدر مد البصر ، والكدوح : الخدوش جمع كدح وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح كما في النهاية . ( 4 ) أي يجب أن تكون إقامة الشهادة لله فإذا تضمن اتلاف مال المسلم أو اهدار دمه من غير حق فلا يكون لله قال في المجمع : هذا - الكلام - خطاب للشهود أي أقيموها لوجه الله واقصدوا بأدائها التقرب إلى الله لا الطلب لرضا المشهود له والاشفاق من المشهود عليه . ( 5 ) لم أجده مسندا ، ورواه المفسر الجرجاني في تفسيره مرسلا أيضا .